
لكن ينبغي لنا أن نركز على الحسنات والهنات لأن في الأمر ما له وما عليه. من البديهة أنهم وضعوا لنا قواعد في العلم لكيلا ننحرف، نتيجةً لانتشار الاسلام في العالم أو ظهور الاحتمالات الجديدة في الامة الاسلامية.
للنظرة الاولى من النعمة أنهم حافظوا الاسلام باجتهادهم وابتكارهم واستنباطهم في العلم، لكن الخطر الذي يخشى عليه أن نقع فيه هو تعقيد إلى حد أنه يصبح العلم هو المطلوب على حساب تطبيقه.
على سبيل المثال قال الحسن البصري فيما يخص تلاوة وحفاظ القران: أما -والله- ما هو حِفْظُ حُرُوفِهِ، وإضاعَةُ حُدُودِهِ، وإنَّ أحدكم يقول: قرأت القرآن ما أسقطتُ منهُ حرفاً، كذبَ -لعمرُ الله- لقد أسقطَ كُلَّه، والله والله ما هؤلاء القُرَّاءُ ولا العلماءُ ولا الحكماءُ، ومتى كانتِ القُرَّاءُ تقولُ مثلَ هذا؟ إن الله -سبحانه وتعالى- يقول: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً :يريد -جَلَّ ثَناؤه- العملَ به، وقال -عز وجل-: فَإذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ؛ أي: حَلِّلْ حَلاَلَهُ، وحَرِّمْ حَرَامَهُ، ولقد تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما استكملَ حِفْظَ القرآن منْ أَصحابِه -رضوان الله تعالى عليهم- إلاَّ النَّفَرُ القليلُ؛ استعظاماً له، ومتابعةَ أنفسِهم بحفظِ تَأويلِه، والعملِ بِمُحْكَمِهِ ومُتَشَابِهِهِ
مهدي بن صلاح
